ابن الجوزي

221

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك

وفي هذه الغزاة كان حديث الإفك [ 1 ] أخبرنا هبة الله بن محمد ، قال : أخبرنا الحسين بن علي ، قال : أخبرنا أحمد بن جعفر ، قال : حدّثنا عبد الله بن أحمد ، قال : حدّثني أبي قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : حدّثنا معمر ، عن الزهري ، قال : أخبرني سعيد بن المسيب ، وعروة / بن الزبير ، وعلقمة بن أبي وقاص ، وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود ، عن حديث عائشة رضي الله عنها زوج النبي صلَّى الله عليه وسلَّم حين قال لها أهل الإفك ما قالوا ، فبرأها الله عز وجل ، وكلهم حدثني بطائفة من حديثها ، وبعضهم كان أوعى لحديثها من بعض وأثبت اقتصاصا ، وقد وعيت عن كل واحد منهم الحديث الَّذي حدثني ، وبعض حديثهم يصدق بعضا ، ذكروا : أن عائشة زوج النبي صلَّى الله عليه وسلَّم ، قالت : كان رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم إذا أراد أن يخرج سفرا ، أقرع بين نسائه فأيتهن خرج سهمها خرج بها رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم معه . قالت عائشة فأقرع بيننا في غزاة غزاها ، فخرج فيها سهمي ، فخرجت مع رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم ، وذلك بعد أن نزل الحجاب ، وأنا أحمل في هودجي ، وأنزل فيه مسيرنا ، حتى إذا فرغ رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم من غزوته وقفل ودنونا من المدينة آذن بالرحيل ، فقمت حين أذنوا بالرحيل ، فمشيت حتى جاوزت الجيش ، فلما قضيت شاني أقبلت إلى الرحل ، فلمست صدري فإذا عقد من جزع ظفار قد انقطع ، فرجعت فالتمست عقدي ، فحبسني [ 2 ] ابتغاؤه ، وأقبل الرهط الذين كانوا يرحلون بي ، فحملوا هودجي فرحلوه على بعيري الَّذي كنت أركب ، وهم يحسبون اني فيه . قالت : وكانت النساء إذ ذاك خفافا لم يهبلهن ولم يغشهن اللحم ، إنما يأكلن العلقة من الطعام ، فلم يستنكر القوم ثقل الهودج حين رحلوه ورفعوه ، وكنت جارية حديثة السن فبعثوا الجمل وساروا فوجدت عقدي بعد ما استمر الجيش ، فجئت بها منازلهم

--> [ 1 ] في الأصل : جاءت هنا العبارة الآتية : » وغاب رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم في هذه الغزاة ثمانية وعشرين يوما ، وقدم لهلال رمضان « . وهذه العبارة مكانها في آخر الغزوة . وحذفناها من هنا لورودها في مكانها » . [ 2 ] في المسند : « فاحتبسني » .